الأحد، 26 أبريل 2020

نوفمبر/ إبراهيم الرحّال


(1)
نوفمبر شهري المخيف
نوفمبر شهر عد لحظاتي المتبقية
العد العكسي لتاريخ صلاحيتي
فيه كهوفي منارة بأنوار معممة
والفرار ينكسر على الجدار مع الشعاع
وظلي الشائه يسرق المكان
وأنا في كهفي وحيداً اعد الذي تبقى لي
اعده في اطواري اليومية
وإقحم الدوائر في إمتدادات ألواح النهاية
في السدرة القصية اضع عصاة الرحيل
اشخط على صخر الكهف حصائل سنيني كلها
منذ بدأت أعرف العد
منذها وجدت مشهدي منسلاً من خيط الوقت
لمست الثواني متمرغة في مجدي الممهور بالأكاذيب
لمست لجاجة الهجر
ونعمت بالفرار
نجوت في المباغتة
(2)
اقّسم الهواء كي لا ألوث فضاء كهفي
اتنفس من ما ادخرته لي أمي 
اتنفس برئة رخوة
يشاكسها القلب بالمتوقع
لمست من اعضائي يد العابرات
يرتعشن واصرخ
واغاليهن بالموت
بالخسارة
بسر الليل
بمطري المحروس تحت دمي
من حمض الموت اغسل هذا العابر
نوفمبر يتنزع من الصمم الإشارة
يصّم هدوءي
يغطيني بالشرود وبالحزن الأنبل 
بالحزن النبيل
يطلق علّي جناح الشتاء 
فأهمد
يطلق علي بروق الردى
فتشرخ عتمة اتدثر بها
في جسدي لفافة سينقبونها
في صدري وشم 
لا وحمة كنت اظنها إشارة
وحبيبتي تضجرني بالسؤال
هل أنا نبي؟
هل هي علامة؟
خاتم ربوبي؟
واخبرها بهلاكي الأبعد
اخبرها بشريتي المحضة
ضلالتي 
اطلعها على الجدار وما تبقى لي
اقلها مثل الذي عشته
انا فوق الثلاثين بقسوة الشهور
انا في منتصف الطريق بين مهد ولحد
أنا الآن في سن النبوة وحسب
(3)
مع من اتمشى في بقية الدرب
وفي الرحلة بددتهن كلهن
من ستتلقاني عارية وشمي تلقاء وشمها
تتلقاني في منحنى الرغبة
واتلقاها في خارطة معطوفة علي الحرام
(4)
امطر في الأنحاء ومطري نشاذ
اغالي ومغالاتي كفر
يتلقوني في المنابر
وأتلقاهم في عنت اللغات
في الكلام قروحي كلها
في الكلام افنيت عمري والرب سيضحك
في الشعر افنيت عمري
وسأحيل القيامة ساحة للضحك
سأضحك الملائكة وشياطين النار
ساضحك الأنبياء 
أبي آدم سيرى قروحي جانب القلب
وحده من يبكي
سيرى في المسير علل الشرود
سيرى كيف جعل الله في صدري لعنة اسمها القلب
سنجلس في الارض ونرمي نرد الاسئلة..
اين أمي؟
امك شمعات تهجس لنحيب الحبيبات..
امك طليقة الجنة أكالة الثمار المحرمة
امك الذي تعانيه في الشهوة وشيئك المكار..
اين نصيبي من الذي قضمته فأنجبت المهالك؟
نصيبك مكمن النار
النجاة من الطعنات كلها.
بأي اسم اناديك وانت آدم الذي يحمّيني بالغضب؟
سميني أخطاؤك المجيدة..
سميني باسم الليل الأقدس
قل عني كل شيء، لانك عاق وانا الذي انجبك لجوقة الشياطين..
من قريني، لماذا تخفون عني ابليسي الخاص فاوسوس وحدي واضمد ناري بالصراخ؟
يا حبيبي، يا بني، أخذتك لحدائقي الآجلة واهديتك الشهوات.
النسوة حتوفي، فلماذا كل هذه الطعنات؟
انتظرني..
حوائي واعدة وفي حجرها حية
امك ام المصائب
انجتك من فأس الله
وها انت في ما يشبه النار.
أانت أبي ولم تكن مؤامرة؟
انا آدم ابو الفجائع كلها ما عدا الله
انا الذي انجبتك للهلاك
وها انت عرضة لجريان الوقت
تحصي الشيبات وستحسن العد
وها انت تعد حتفك بالشهور..
بمنازل القمر تعد فناءك
الآن دوري لاسأل..
كم تبقى لك من دورات نوفمبر؟
تبقى لي الدرب المضمد باشلاء الحبيبات
تبقت لي وحمة ووشمة كنت اظنها علامة النبوة
تبقت لي نصوص وكتابات
واحناك كثيرة. 
تبقى لي الكذب الصريح
وعمري سيقيف عند حد الثلاثين
سأزور عمري كل عام
 إنها لعنة الوقت..
عندك سؤال؟
أبي آدم، هل عندك سؤال؟
إبراهيم الرحّال 1/نوفمبر/2019
#مدونة_بارامنيسيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق